مراحل الزواج

2017/03/01

مما لاشك فيه أن علماء الاجتماع قد قاموا بملاحظة أن الزواج يتطور عبر عدة مراحل وكل مرحلة بها العديد من التحديات والعقبات والفرص وهذا يؤدي إلى فهم أعمق للنفس ولشريك الحياة والفشل في مرحلة معينة يؤثر على بقية المراحل وهذه المراحل هي :

1- الرومانسية :

في بداية العلاقة يكون التواصل بين الشريكين بلا انقطاع وكلا منهما يحاول عمل مفاجآت للآخر ويحاول اسعاد الآخر بكل الطرق الممكنة وهنا يبدأ الشريكان في تطوير الاحساس بكلمة ” نحن ” والفروق الفردية لا تكون ملاحظة من جانب الطرفان والحياة تكون واعدة جدا ومليئة بالأحلام الوردية .

وهذه المرحلة تعتبر مثالية في نظر كلا الزوجين فكلا منهما يستمتع بالمكونات الثلاثة للزواج السعيد : العاطفة والعلاقة الحميمة والالتزام فهنا تعتقد الزوجة أن زوجها رجل خارق وأن الرومانسية سوف تبقى إلى الأبد .

2- الاستقرار :

في هذه المرحلة يتعلم الطرفان مهارات تواصل أعمق ويعملان على الفهم والتعبير عن حاجاتهما ومشاعرهما ويتعلمان الاستماع للطرف الآخر باهتمام وفعالية ويصبح لديهما فهم ووعي بالاختلافات التي لم يلاحظوها من قبل مثل : أن الزوج يرمي جواربه تحت السرير أو أن الزوج قد وعدها أثناء الخطوبة بمساعدتها في ترتيب المنزل ثم أخلف وعده بعد الزواج وهذه تعتبر صدمة للزوجة وفي هذه المرحلة يبتكرالزوجان طرقا للتعامل مع هذه الاختلافات ويتعلمان الأخذ والعطاء والتفاوض والاقناع .

3- الثورة والعصيان :

عندما يأتي الطفل إلى الدنيا يحدث التغير في هذه المرحلة فبعض الزوجات يفقدن الاهتمام بأزواجهن لأنهم قاموا بأداء واجبهم نحو زوجاتهن وقد تم الحمل والانجاب ومعظم الزوجات يفقدن التواصل الحميمي مع الأزواج وهذا يزيد من فجزو العلاقة بين الأزواج والزوجات .

في هذه المرحلة يعلم كل طرف نقاط قوة ونقاط ضعف الآخر وكل منهما على علم تماما بأن الاختلافات بينهما يمكن أن تستخدم في اعادة التوازن في العلاقة وفي هذه المرحلة يكون هناك مشاعر من اللوم والانتقاد والخوف والقلق ويصبح تفكير الطرفان ضيق الأفق .

في هذه المرحلة يتعلم الطرفان التسامح وطرق التعامل مع الغضب والجرح ويتعلم كل طرف أن يكون منفصل ومتصل في نفس الوقت بمعنى أن كل طرف له أهدافه التي يرغب في تحقيقها من أجل مصلحة هذا الزواج .

فعلى الزوجة ألا تنسى نفسها في دور الأم وأن تهتم وتحافظ على زواجها كالاهتمام بطفلها وأن تتحدث مع زوجها بخصوص تربية وتنشئة هذا الطفل .

4- البدء من جديد :

يتعلم الطرفان أن يتحدث كل منهما عن مشاعره ومخاوفه ومصادر قلقه ويتوقف لوم الآخر أو انتقاده فكل طرف يقوم بتفسير شكاوي الآخر على أنها طلبات مقترحة للتغيير وتصبح العلاقة بينهما قائمة على استراتيجة أنا أفوز أنت تفوز بدلا من استراتيجية أنا أفوز أنت تخسر .

يتعلم الطرفان تقدير واحترام الآخر والتعاطف مع الآخر والاستقلال والتفكير لديهما أصبح أكثر عمقا وأكثر واقعية وأمل جديد وطاقة جديدة تعود إلى العلاقة ويتعاون الطرفان معا في تسديد الديون وتوفير المدخرات وتربية الأطفال .

5- اجتماع الشمل :

إذا كان لديكي أطفال فإن مرحلة التعاون والبدء من جديد سوف تستمر غالبا من عشر سنوات إلى عشرون عاما وبعد ذلك تختفي فجأة فإلتزاماتك الوالدية قد تم تأديتها ووضعك المادي قد اتصف بالاستقرار وعملك قد استقر وديونك قد تم تسديدها فماذا بعد ؟ بالنسبة للأزواج السعداء فإن الوقت قد حان لتقدير الطرف الآخر مرة أخرى ليس كوالد وإنما كحبيب وصديق وباحث عن السلام والهدوء والسعادة وهذا بكامله يبدو شيء رائع جدا ولكنه يتصف بالمثالية وفي الغالب يكون صعب في تنفيذه على أرض الواقع .

6- الانفجار :

هذه المرحلة مليئة بالتغيرات مثل فقد العمل أو مشكلات صحية كبيرة أو الانتقال لبلدة أخرى أو مشكلات مادية أو فقد الوالد ففي هذه المرحلة يتعامل الزوجان مع متغيرات وعوامل وأحداث تقوم بتغيير حياة كلا الزوجين تغييرا شاملا لمدة يوم أو سنة أو إلى الأبد .

وعلى الرغم من ان كل مرحلة من المراحل السابقة تميل إلى الحدوث بترتيب ونظام معين إلا أن مرحلة الانفجار ليس لها وقت معين تحدث فيه ولكنها تحدث في الغالب الأعم في عمر أربعون أو خمسون عاما .

ويعتبر التحدي الأساسي لهذه المرحلة هو التعامل مع متغيرات الحياة وفي نفس الوقت التمتع بالحيوية والسعادة والصحة والابتعاد عن الخوف والقلق وغيرهما من المشاعر السلبية .

7- الاكتمال :

العديد من البحوث وجدت أن السعادة الزوجية ترتفع بعد عدة عقود من الحياة المشتركة ويفسرالخبراء ذلك بأن الأطفال قد كبروا وأصبح الطرفان يعرفان بعضهما تمام المعرفة بخصوص صفات وعادات ومعتقدات وآراء واتجاهات الآخر .

ومما لاشك فيه أن جزء من السعادة أن يحتفظ الزوجان بروحهما الشابة على الرغم من تزايد مقدار التجاعيد حول العينين وأيضا الاحتفاظ بالأمل وحب الحياة يعتبر من أسرار العلاقة الناجحة وأيضا العيش في الحاضر وعدم الالتفات إلى الماضي إلا في حالة أخذ العبر .

ومن مجمل هذا يتضح أن بناء زواج ناجح يعتبر تحدي على مر الحياة وأن فهم وادراك المراحل المختلفة للزواج يعمل على بناء علاقة أقوى وأفضل .

أكثر من 7 مليون مشترك يبحث عن نصفه الآخر

اشترك الان مجانا