كيف نحتفظ بقلب المرأة.

2016/05/18

من البديهي أن الحياة الزوجية الناعمة لا تقوم إلا على قلبين متحابين،
فإذا جف الحب من أحد القلبين أصيبت الحياة الزوجية بزلزلة،وأحيانا بإعصار مخيف،

و زواج المتحابين أمر حبب فيه الإسلام،
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، عندنا يتيمة قد خطبها رجلان : موسر ومعسر، وهي تهوى المعسر، ونحن نهوى الموسر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “لم يُر للمتحابيْن مثل النكاح”
هذه القاعدة الإسلامية كيف نطبقها،لكي نحيا حياة زوجية طيبة؟

إن الرجل حين يفكر بالزواج يبحث عن عروس تتوافر فيها شروط معينة، بيد أن القليل من الرجال هم الذين يتزوجون عن حب،و يعيشون التجربة الوجدانية في فترة الخطبة،و يظنون أنهم دخلوا قلب حواء..

بعض هؤلاء المحبين

– و لا أقول العاشقين – يطربون في فترة الخطبة لسماع الأغاني العاطفية،و تهزهم كلمات الحب و المواجيد والأشواق ،و يحلقون في اجواء السعادة المنتظرة ،كالطيور التي تنتظر مقدم الربيع،ثم تمضي فترة الخطبة بأحلامها الوردية،و مباهجها الخيالية،و يضم الزوجين العش الموعود،و هنا يلتقي القلبان وجها لوجه.

و باعتبار أن قلب المرأة هو أعز ثروة لدى الرجل المحب

،و على هذا الأساس يحرص الزوج على وجوده داخل هذا القلب ،و على جعل الحياة الزوجية فترة خطبة ممتدة في آماد العمر،و هنا الزوج مثله مثل صاحب المال إذا لم ينمه و يستثمره تناقص بالتدريج،حتى يضيع و يتبدد،و ينضم صاحبه إلى قائمة الفقراء و المعوزين،فقلب المرأة هو رأس ماله،و تنميته تأتي عن طريق الكلمة الحلوة التي كان يلقيها في سمع فتاته في فترة الخطبة،و عندما تحين الفرص و المناسبات لتقديم الهدايا إلى زوجته،حتى ولو كانت هدايا متواضعة،فالرسول يقول:تهتدوا تحابوا..، ودخول الرجل على زوجته بهدية يفعل في قلبها فعل السحر.

والرجل حين يدفع ثمن هدية،

فإنه يسترد هذا الثمن :إشراقا في وجه زوجته،و ابتسامة حلوة على شفتيها،و كلمة ثناء على حسن اختياره،ورقة ذوقه،و بهجة تشيع في أرجاء البيت،و أكثر من هذا كله يظل متربعا على عرش قلب امرأته،و المناسبات السعيدة في حياة الزوجين كثيرة و متعددة،و باستطاعة الرجل في هذه المناسبات أن ينمي حبه،لأن الحب كالإيمان يزيد وينقص،و الحصيف من يدخل قلب المرأة و لا يخرج منه ،أما الأحمق فهو ذلك الذي لا يطلب من المرأة إلا جسدها،و يفقد الرابطة الوجدانية التي يشعر بلذتها الزوجان المتحابان.

وكما أن الهدايا تجعل قلب قلب المرأة مزدهرا بالعواطف

، فكذلك اهتمام الرجل بتنمية جمال امرأته يثري رصيد الحب في قلبها،فالرجل الذي يعنى بمظهره في بيته من أجل امرأته ،لا شك أنه يمتلك قدرا كبيرا من عناصر السعادة الزوجية،و قد سئل بن العباس عم النبي صلى الله لبيه و سلم عن سر أناقته قال:إني أتزين لإمرأتي،كما تتزين امرأتي لي …و بهذا وضع العباس قاعدة لمعاملة الرجل لامرأته داخل البيت لكي يكونا متساوين في المظهر .و لكي يشد كل منهما انتباه الآخر.

ونأتي بعد ذلك إلى معاملة المرأة على المائدة

و بما أن المرأة قد تكون طاهية خبيرة بفنون الطهي،و قد تكون خبرتها بالطهي ضئيلة..،وفي كلتا الحالتين فإن على الرجل ألا يعيب طعامها تأسيا برسول الله صلى الله علية و سلم،فإنه ما عاب طعاما قط،و نحن لا نطلب من الرجل أن يأكل طعاما لا يرغب فيه،و لا يشتهيه،و إنما عليه أن ينبه امرأته بتوجيه رقيق،و ليس بعتاب قاس أو تأنيب يترك جراحا في قلبها لسبب بسيط.

و يمتد حرص الإسلام إلى الكلمة الحنون و العبارة الآسرة

، فيأمر الرجل بملاينة المرأة و البعد عن مخاشنتها حتى لا تحدث هزة في الجسر العاطفي الممتد بين قلبيها ،فعلى الرجل أن يعلم أن المرأة خلقت من ضلع ،وأن أعوج ما في الضلاع أعلاه ،فإذا حدث منها ما يوجب التقويم ،فليكن بالرحمة ،لا بالعنف ،و بالمودة لا بالهجر،و باللين لا بالقسوة،لأن المرأة في غضبها تنسى كل معروف للرجل ،و لكن لا تنسى إساءته أبدا.

ومن هنا كان الطريق إلى قلب المرأة أقوم طريق رسمه الإسلام ،و حثنا على السير فيه ،و لكن هذا الطريق لا يرتاده إلا المحبون.

اكثر من 7مليون مشترك يبحث عن نصفه الاخر

اشترك الان مجانا