حكم الزواج العرفي للمطلقة

2022/10/29

إن حكم الزواج العرفي للمطلقة له نفس الحكم لغير المطلقة، ففي حال لم يستوفي العقد شروط الزواج الصحيح عندها يعتبر العقد غير صحيح،
وهذا ما أقره الشيخ عبد الحميد الأطرش رئيس مجلس الإفتاء الأسبق في الأزهر الشريف.

الزواج العرفي

قبل أن نقوم بالإجابة عن حكم الزواج العرفي للمطلقة، سنقوم بالتطرق إلى ماهية الزواج العرفي،
فالزواج العرفي: هو زواج يتم غالبًا بالسر دون إشهار، ويحضره شاهدين قد لا يتوفر فيهما صفة الشهود العدول،
كما يتم دون حضور أو موافقة ولي الزوجة، حيث أن عقد الزواج في هذه الحالة يكون باطل،
بالإضافة إلى أن الورقة التي يتم كتابتها ليس لها أي قيمة شرعية أو قانونية،
بحيث لا يضمن للزوجة أي حقوق كالمهر والنفقة والمسكن، كما أن الزواج العرفي بهذا الشكل غير صحيح بإجماع العلماء.
اقرأ المزيد في : ” هل الزواج العرفي حلال ؟

حكم الزواج العرفي للمطلقة دون ولي

اختلف العلماء في حكم الزواج العرفي للمطلقة دون ولي، فقد ذهب الجمهور إلى أن زواج المرأة المطلقة دون موافقة وليها هو زواج باطل،
وهو رأي فقهاء الشافعية والمالكية والحنابلة مستندين إلى حديث النبي عليه السلام

(أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل نكاحها باطل نكاحها باطل)، 
وهو من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها، وقد صححه الألباني في كتاب إرواء الغليل

، بينما ذهب السادة الأحناف إلى أن المرأة المطلقة هي أولى بنفسها، لذلك يصح أن تزوج نفسها بغير إذن وليها، وبالتالي يعتبر عقد الزواج من غير موافقة ولي الزوجة صحيح عند الأحناف.

من هو الشخص الذي يصح أن يكون ولي للمرأة شرعًا؟

يعتبر أب الزوجة هو الولي الشرعي لها في حال كان على قيد الحياة، فإن لم يكن فالجد (أبو الأب)،
فإن لم يوجد فابن المرأة إذا كانت متزوجة من قبل، على أن يكون ابنها بالغ وعاقل وراشد، وبعده ابن الابن أي الحفيد،
على أن ينطبق عليه نفس شروط الابن (بالغ وعاقل وراشد)، ثم الأخ الشقيق، ثم ابن الاخ الشقيق، ثم الاخ من الأب،
ثم العم أخو الأب، وفي حال عدم توفر أي من الأشخاص الذين سبق ذكرهم، فيمكن أي شخص من عَصبة الأب أن يكون ولي للزوجة.

الزواج العرفي للمطلقة دون توثيق

ينحى الكثير ممن يتزوجون بعقد زواج عرفي، إلى عدم توثيق هذا العقد في المحكمة الشرعية،
زعمًا منهم بأن ذلك من أجل الحفاظ على سرية الزواج،
حيث يُعتبر هذا العقد صحيح في حال وجود ولي الزوجة والشهود العدول والإيجاب والقبول،
ولكن لعدم توثيق عقد الزواج في المحكمة العديد من الأضرار ومنها:

  • في حال حصول أي مشكلة بين الزوجين في المستقبل، فإنهما لا يستطيعان رفع دعوى عند المحكمة الشرعية،
    وذلك لأن المحكمة لا تعترف إلا بعقود الزواج التي تم توثيقها من قبلها،
    وبالتالي لا يكون لعقد الزواج العرفي غير الموثق أي قيمة قانونية.
  • ضياع حقوق الزوجة كالمهر والنفقة والمسكن الشرعي، بالإضافة إلى أن الزوجة في حال عدم توثيق عقد الزواج تعتبر كالمعلقة،
    فإذا هجرها زوجها فإنها لن تستطيع في الأساس أن تثبت زواجها من الناحية القانونية.
  • ضياع حقوق الأبناء وذلك لأن هذه الحقوق كالنسب والميراث لن يكفلها لهم سوى عقد الزواج الموثق في المحكمة،
    حيث يمكن للزوج أن يقوم بإنكار نسب الأولاد عندما لا يكون هناك عقد زواج موثق.

حكم الزواج العرفي المطلقة

بالنظر إلى الفتوى التي أصدرها الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية السابق،
فإن الزواج العرفي للمطلقة يعتبر زواج صحيح في حال استوفى جميع شروط عقد الزواج الشرعي،
ولكن تابع الدكتور علي جمعة فتواه بالقول بضرورة توثيق هذا العقد في المحكمة الشرعية
وذلك من أجل ضمان حقوق الزوجة والأولاد في المستقبل،
حيث ينبغي على الزوجة ألا تقبل بعدم تسجيل عقد الزواج في المحكمة الشرعية، وذلك من باب النصيحة.

زواج المطلقة عرفيًا بالسر

اختلف العلماء في حكم زواج المطلقة عرفيًا بالسر، تمامًا كما اختلفوا في حكم زواجها بغير ولي، وهم بذلك على رأيين:

  • ذهب جمهور العلماء بعدم صحة زواج الطلقة عرفيًا بالسر،
    وذلك لأن الاصل في الزواج الإشهار والإعلان،
    وذلك تماشيًا مع قول النبي صلى الله عليه وسلم
(أسروا الخطبة وأعلنوا النكاح).
  • بينما قال بعض العلماء بصحة عقد زواج المرأة المطلقة عرفيًا بالسر مع الكراهة،
    وذلك في حال كان عقد الزواج مستوفي جميع الشروط الشرعية،
    وقد استندوا على ذلك بفتوى ابن قدامة في كتابه المغني حيث قال:
 (إن تم عقد النكاح بوجود ولي الزوجة وشاهدين عدول، فالعقد صحيح مع الكراهة).

أكثر من 7 مليون مشترك يبحث عن نصفه الآخر

اشترك الان مجانا