ادمان الحب .. الاسرار والاسباب

2017/04/20

قال الله تعالى في سورة الروم :” وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون ” ، ويقول الامام الشافعى : ” من تعلق بغير الله اذاقه الله مرارة التعلق ” ، مما لاشك فيه ان ادمان الحب في العلاقة مع شريك الحياة اصبح امرا شائعا في هذه الايام ، والعديد من الرجال والنساء قد تم ابتلاءهم به ، وهذا بحق يمنعهم من العيش في علاقة صحية مع شريك حياة في علاقة زواج اسلامي مليئة بمشاعر المودة والرحمة والسكينة ، وهذا لأنهم قد استبدلوا وجود وحب الله في القلوب بوجود وحب شريك الحياة ، ونسوا ان الله يمتلك الكون كله بما فيه قلب شريك الحياة ، ويستطيع الله في لحظة تغيير مشاعر شريك الحياة تجاه اي شخص واي شيء في الكون ، لأن الله هو مدبر الكون ، وهناك عدة اسباب تقف وراء ادمان الحب ، ومنها ما يلي :

1-خبرات تتعلق بالهجر :

مما لاشك فيه ان السلوك البشري هو محصلة ما يحدث للفرد وما يفكر به وما هو مختزن بالجينات الخاصة به ، فعندما يتعرض الشخص للهجر وعندما يتركه شخص مقرب إليه وشخص يحبه ويثق به فإنه يتألم كثيرا نتيجة هذا الهجر ، ويمكن ان يكون هذا الهجر عن طريق الطلاق او الموت او الانفصال او السفر ، ومن الممكن ان يكون الشخص الذي تركه والده او والدته او صديق او شريك حياة .. الخ ، و هنا يرغب الشخص في عدم المرور مرة اخرى بهذا الالم ، لأن النفس البشرية بطبعها تميل لتجنب الالم ، ولكن عندما يكون الشخص يتمتع بمقدار كبير من الصحة النفسية فإنه يعلم تماما ان هذا هو جزء من الحياة ، ويقرر ان يتعلم من هذه التجربة ، ولكن الشخص المصاب بإدمان الحب يقرر أن يحمي نفسه من هذا الالم في المستقبل ، عن طريق التعارف والانخراط في علاقات عاطفية بشكل مستمر ، فالالم الناتج عن الهجر السابق ما زال يتحكم في سلوكه ووعيه وافكاره ، وان كان غير واعي او غير مدرك لذلك ، فهو يرغب في ان يتم تطمينه من جانب شريك حياته بأنه يستحق الحب وبأنه يحبه ، لأنه من داخله يرى انه لا يستحق الحب وهذا نتيجة تعرضه للهجر فيما مضى .

2- خبرات مؤلمة وصادمة في الطفولة :

عندما يتعرض الطفل لسوء المعاملة سواء بشكل لفظي او بدني او جنسي فإنه يشعر بالعجز وقلة الحيلة وكره الذات والشعور بالذنب ، ويشعر بأنه اقل من اقرانه ، ويشعر بالنقص والدونية والعار والخزي ، وبالطبع هذه المشاعر مؤلمة للغاية ، ولكنها تصاحبه في كل لحظة من لحظات حياته ، لأنها مختزنة في عقله وقلبه وخلايا جسده ، وتقوده إلى التعارف على افراد من الجنس الاخر من اجل الدخول في علاقات عاطفية ، من اجل ان تشبع لديه الشعور بالحب ، فهو يبحث عن الحب بشكل يائس وبشكل مبالغ فيه ، لأنه يحتاج للشعور بالحب ممن حوله ، وهو لا يرى اي طريقة اخرى غير العلاقات العاطفية لاشباع شعور الاحتياج للحب الذي يمزق قلبه .

3- المحاكاة :

يتعلم الاطفال بالمحاكاة والتقليد ، فنحن انعكاس لما يدور داخل اسرتنا ، فعندما يرى الطفل ان احدى والديه او كليهما يتوق جدا للحب ، ويفسر السعادة فقط على انها وجود شريك حياة يحبه ويهتم به ، فهذا يجعله يعتقد ان العلاقة العاطفية مع شريك الحياة هي الطريق الوحيد للسعادة ، لأنه يؤمن ان ما يعتقده والديه لا غبار عليه ولا يشكك ابدا في صحته ، وهذا بالطبع يؤثر على علاقة الزواج الاسلامي الذي يجمعه بشريك حياته ، لأن الشخص لا يتبنى مفاهيم الوالدين الخاصة بالحب فقط وانما يتبنى مفاهيم الوالدين الخاصة بكل شيء في الحياة .

ومن أجل فهم اوضح واعمق للحب والعلاقة بين الرجل والمرأة وطرق العمل على إنجاحها بطرق سهلة وميسرة يمكنك زيارة موضوعات مودة . نت .

أكثر من 7 مليون مشترك يبحث عن نصفه الآخر

اشترك الان مجانا